عودة قوة الرياح إلى صناعة الملاحة كحل جديد لتقليل استهلاك الوقود وانبعاثات الغازات الدفيئة تتشكل الآن. بينما ابتعدت السفن التجارية عن الرياح لأكثر من قرن، نشهد الآن تركيب أنظمة حديثة مثل الأشرعة الدوارة، والأجنحة الصلبة، وأنظمة الشفط على السفن التجارية، وناقلات النفط، والسفن الحاويات.
استبدال الرياح كمصدر طاقة مكمل
تم تصميم هذه الأنظمة للعمل بجانب المحركات التقليدية، وهدفها هو تقليل استهلاك الوقود في الظروف الجوية المناسبة. وفقًا لجمعية السفن الشراعية الدولية، تم تجهيز أكثر من ١٠٠ سفينة تجارية كبيرة بأنظمة جديدة لقوة الرياح، مما يصل إلى سعة تحميل تزيد عن ٥ ملايين طن. على الرغم من أن هذا العدد لا يزال يشكل جزءًا صغيرًا من الأسطول العالمي، إلا أن السفن تكبر، والمشاريع تتجه نحو طموحات أكبر.
اقرأ المزيد: HD Hyundai و BW LNG يصنعان أول ناقلات نفط ثلاثية الخزانات LNG
تركيب الأشرعة الدوارة على السفن الحاويات
أحد المشاريع المهمة في هذا المجال هو تركيب شراع دوار بطول ٣٥ مترًا على إحدى السفن الحاويات بسعة ٨,٧٠٠ TEU التابعة لشركة Maersk، حيث ستبدأ التجارب في عام ٢٠٢٧ في خدمات المحيط الأطلسي. يعتبر هذا التركيب أول استخدام للأشرعة الدوارة في السفن الحاويات. تم تصميم الأشرعة الدوارة كأسطوانات عمودية كبيرة، وعند دورانها ضد الرياح، تولد قوة ديناميكية هوائية تقلل من حمل محرك السفينة.
حاليًا، تستخدم سفن عملاقة مثل Sohar Max بسعة ٤٠٠,٠٠٠ طن أنظمة مشابهة، ومن المتوقع أن تقلل هذه الأنظمة من استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى ٦%. بالإضافة إلى ذلك، يتم بناء سفينتين VLCC لشركة Idemitsu Tanker في اليابان، والتي من المقرر أن تتلقى أشرعة دوارة من Norsepower عند دخولها الخدمة في عام ٢٠٢٨.
مع النظر إلى المستقبل، قد تستفيد سفن نقل الغاز الطبيعي المسال (LNG) قريبًا من هذه التكنولوجيا. أعلنت مجموعة من الشركات مثل Korean Register و HD Hyundai Heavy Industries مؤخرًا أنها تدرس سفينة LNG بسعة ١٧٤,٠٠٠ متر مكعب، والتي ستجهز بأشرعة WindWings.
تطوير تقنيات جديدة ودمجها مع الأنظمة الموجودة
تم تصميم بعض المشاريع بالكامل لاستخدام قوة الرياح. على سبيل المثال، السفينة Neoliner Origin التي سيتم تسليمها في عام ٢٠٢٥، تستخدم عمودين كربونيين بطول ٧٦ مترًا، مما يصل بمساحة شراعها إلى ٣,٠٠٠ متر مربع. يمكن لهذه السفينة نقل السيارات، والحاويات، وغيرها من البضائع بين أوروبا وأمريكا الشمالية.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركة Airbus على تصميم جيل جديد من السفن ro-ro التي تحمل مكونات الطائرات باستخدام مزيج من قوة الرياح، والوقود البديل، والمسارات المحسّنة. تمثل هذه التكنولوجيا مزيجًا من القديم والجديد، بينما تعتمد بعض من أكثر سلاسل الإمداد تقدمًا في العالم على أحد أقدم مصادر الطاقة البحرية، تتحرك صناعة الملاحة نحو استخدام تقنيات جديدة.
في النهاية، يعتبر دمج أنظمة قوة الرياح مع محركات السفن، والبطاريات، وأنظمة إدارة الطاقة كعملية ضرورية لمستقبل هذه التكنولوجيا. على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها في هذا المسار، يمكن أن تُستخدم هذه التكنولوجيا كحل مستدام لتقليل استهلاك الوقود وانبعاثات الغازات الدفيئة في صناعة الملاحة.
اقرأ المزيد: نجاح كبير لـ bound٤blue في تأمين تقييم تصميم eSAIL® · تقدم مذهل في مشاريع خطوط أنابيب السوائل النفطية




