عُقدت الجلسة الثانية من المؤتمر المتخصص للمجاهدين في الغربة بعنوان «علم الاجتماع السياسي للمقاومة وإعادة بناء الهوية والأمة الحضارية من منظور القائد الشهيد (رحمة الله عليه)» في قاعة اجتماعات مؤسسة الأبحاث الإسلامية في آستان قدس رضوي.
دراسة الأسس النظرية والتحولات الميدانية
في هذه الجلسة العلمية المكثفة، تم استعراض الأسس النظرية والتحولات الميدانية لخطاب المقاومة. قدم الدكتور سيد جواد حسيني، أمين الجلسة، في الجزء الأخير نقاطًا إضافية وتلخيصًا نهائيًا.
اقرأ المزيد: زرشناس: مضيق هرمز يجب أن يتحول إلى أداة قوة عالمية لإيران
في بداية هذه الجلسة، تناول الدكتور ياسر قزويني تحليل التحديات المعرفية في الأدبيات البحثية للمقاومة. من خلال تتبع أصول هذا المفهوم في العلوم الاجتماعية، قام بتحليل الفروق الأساسية بين تعبير «محور المقاومة» و«جبهة المقاومة». وأشار الدكتور قزويني إلى أن تعبير جبهة المقاومة يعكس حقيقة مستمدة من نص الدين، بينما تعبير محور المقاومة يعيد إنتاج ساحة اللعب لنظام الهيمنة في مواجهة محور الشر.
المقاومة كحركة نشطة
استنادًا إلى الأسس الحديثية والرسائل التاريخية من صدر الإسلام، وصف المقاومة بأنها حركة نشطة، تعتمد على التوحيد وتغطي المستويات الفردية والاجتماعية، وأكد على ضرورة المسؤولية العامة في هذا المجال.
واصل الدكتور مجيد مطهري نژاد الجلسة بالتركيز على إعادة تعريف مفهوم المقاومة في العلوم الاجتماعية الحديثة، ونقد النماذج السائدة مثل الماركسية وما بعد البنيوية والنظريات ما بعد الاستعمارية. وأوضح أن هذه المدارس، بسبب اعتمادها على رؤية علمانية، غير قادرة على تفسير الدور الأساسي للدين والقيم الإلهية.
بينما قام الدكتور حاجي محمدي بتوضيح أزمة الهوية كأزمة كبرى وتحدٍ مركزي للعالم الإسلامي ناتج عن التوتر بين التقليد والحداثة، استعرض مكانة المقاومة في تجاوز هذه الأزمة. وأكد أن المقاومة المرغوبة في فكر القائد الشهيد (رحمة الله عليه) هي محرك دافع، ومُنشئ وذو معنى للحياة الإنسانية، تعمل كدرع معرفي.
وصف الدكتور جبار شجاعي مفهوم مقاومة الاستكبار منذ بداية الخلق حتى العصر الحديث بأنه العمود الفقري للفكر السياسي للقائد الشهيد (رحمة الله عليه). وأشار، مستندًا إلى بيان الخطوة الثانية للثورة الإسلامية، إلى أن المقاومة قد تجاوزت كونها استراتيجية دفاعية لتصبح نظامًا شاملاً في مجالات العلم، والاقتصاد المقاوم، والإدارة الجهادية، والروحانية، والأخلاق، والسعي للعدالة.
في الجزء الأخير من الجلسة، طرح الدكتور سيد جواد حسيني، بصفته أمين الجلسة، نقاط تحليلية عميقة. وأشار إلى تشخيصه لجوانب الانحراف في العقد الأول من الثورة الإسلامية مثل التطرف في حركات التحرر التي دفعت بالمفهوم الأصيل للمقاومة إلى الهامش، وشرح الفن الكبير للقائد الشهيد (رحمة الله عليه) في الجراحة المفاهيمية العميقة وإيجاد فصل مميز بين المقاومة الأصيلة والحركات المنحرفة.
وأكد أن القائد الشهيد (رحمة الله عليه) بحكمة وهندسة معرفية دقيقة، منذ البداية، سعى إلى توجيه ملفات خلايا المقاومة في المنطقة مثل تأسيس حزب الله لبنان بعيدًا عن الانحرافات العسكرية البحتة، وتطبيق نهج يتناسب مع الاحتياجات الثقافية والاجتماعية والحضارية في جغرافيا العالم الإسلامي.
كما أشار الدكتور حسيني إلى الدور البارز للقائد الشهيد (رحمة الله عليه) في تثبيت النظام السياسي في خضم الأحداث والاغتيالات، واستعرض أبعاد المقاومة الحضارية في دول المنطقة مثل باكستان وأفغانستان. وأوضح أن القائد الشهيد (رحمة الله عليه) من خلال فهم دقيق لجغرافيا الحضارة، نظم قدرات الأمة الإسلامية في إطار شامل.
اقرأ المزيد: تغيير العقيدة النووية لإيران في مواجهة التهديدات الأمنية · ملاحظات راال هاريس من حدث Crew Connect Global في مانيلا




