نقص الغاز في إيران تحول إلى أزمة مزمنة تأخذ أبعادًا جديدة في كل فصل شتاء. على الرغم من أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطات مثبتة من الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن تحديات توفير الغاز للناس والصناعات ومحطات الطاقة لا تزال مستمرة.
العوامل المؤثرة على نقص الغاز
العقوبات، قيود الاستثمار، تآكل البنية التحتية والأضرار الناجمة عن الهجمات الأخيرة على المنشآت الغازية، أثرت على قدرة الإنتاج واستقرار الشبكة. ولكن هل يمكن عزو جميع المشاكل إلى هذه العوامل؟ نقص الغاز لا يتعلق فقط بمسألة الإنتاج، بل يعتمد أيضًا على إدارة العرض والطلب.
اقرأ المزيد: أعلنت شركة Virgo Karya Shipping عن اتفاق لرفع العبارة الغارقة Virgo Transport ٨
استهلاك الغاز في القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية ومحطات الطاقة لا يتناسب مع قدرة الإنتاج في البلاد. يمكن أن يؤدي هذا عدم التناسب بسهولة إلى نقص حتى في أكبر احتياطات الغاز في العالم. يجب أن يترافق تعديل نمط الاستهلاك، تحسين المعدات الحرارية وإدارة الشبكة الذكية مع تطوير الإنتاج.
زيادة نقص الغاز اليومي
وفقًا للأرقام المتاحة، كان نقص الغاز اليومي في ذروة الاستهلاك قبل الهجمات الأخيرة يُقدّر بحوالي ٢٥٠ مليون متر مكعب؛ ولكن الآن وصلت هذه الرقم إلى ٥٠٠ مليون متر مكعب. هذان الأمران يعكسان نقصًا هيكليًا وانخفاض العرض الناجم عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. يتوقع المجتمع أن تقدم الشركة الوطنية للغاز تقريرًا شفافًا عن مقدار انخفاض الإنتاج، السعة المفقودة وخطط إعادة الإعمار.
يجب على المدير التنفيذي للشركة الوطنية للغاز التركيز على استدامة الإنتاج والنقل، وإزالة الاختناقات في الشبكة وإدارة الاستهلاك. يتوقع الرأي العام أن يتم تقديم تقارير عملية وبرامج مجدولة في هذا المجال بدلاً من تكرار التحذيرات.
استيراد الغاز من تركمانستان
تواصل إيران التعاون الغازي مع تركمانستان بحوالي ٣٤ تريليون متر مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي المثبتة. هذا الاستيراد مهم لتلبية احتياجات المناطق الشمالية من البلاد خاصة في فصل الشتاء. ولكن لا يزال السؤال مطروحًا: لماذا يجب على دولة تمتلك مثل هذه الاحتياطات الضخمة الاعتماد على استيراد الغاز؟ يتطلب تحديد مدى الاعتماد على الاستيراد وأسبابه توضيحًا وتقديم أرقام ومستندات موثوقة.
يجب على العلاقات العامة في الشركة الوطنية للغاز أن تؤدي مسؤولية الإعلام بشكل جيد، ولا ينبغي أن تكون فقط على عاتق المدير التنفيذي. هناك توقع بأن يتم إبلاغ الرأي العام بحالة الإنتاج، البرامج التنفيذية والجدول الزمني لتعويض النقص بشكل موثق وشفاف.
في النهاية، نقص الغاز هو قضية معقدة لا يمكن حلها فقط من خلال الأوامر أو المقابلات. هذه الأزمة تحتاج إلى برنامج شامل يربط بين الإنتاج، النقل، التخزين، الاستيراد المستهدف وتعديل نمط الاستهلاك.
اقرأ المزيد: انخفاض تسجيل الشحنات في صناعة السفن خلال الخمسين عامًا الماضية · سيد علي أكبر كلانتر: القطاع الخاص مستعد للتعاون لإدارة أزمة الطاقة




