توجد صناعة السيارات في إيران في وضع يتطلب أن تؤثر قرارات صانعي السياسات في مجالات الإنتاج، والاستيراد، والتكنولوجيا، والطاقة، وتنظيم السوق، أكثر من أي وقت مضى على مستقبل هذه الصناعة. من جهة، يواجه صانعو السيارات ومصنعو القطع تحديات متعددة لتطوير الإنتاج والحفاظ على القدرة على التصنيع المحلي، ومن جهة أخرى، يحتاج سوق السيارات إلى سياسات تأخذ في الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين في آن واحد.
غياب خارطة طريق واضحة
في هذا السياق، أدى غياب خارطة طريق واضحة وطويلة الأمد لصناعة السيارات إلى اتخاذ بعض القرارات في هذا المجال بشكل متقطع ومنفصل عن بعضها البعض؛ وهو ما يمكن أن يواجه تقدم هذه الصناعة بمزيد من الصعوبات. إلى جانب هذه القضايا، فإن الانتقال نحو السيارات الكهربائية والوقود البديل، وكيفية دعم الإنتاج المحلي، وعلاقة صانع السيارات بمصنع القطع، وكذلك كيفية تنفيذ الخصخصة، من أهم القضايا التي تؤثر على مستقبل صناعة السيارات.
اقرأ المزيد: تأسيس شركة جديدة لإدارة السفن بالتعاون مع Carsten Rehder و InterMaritime
ضرورة سياسة موحدة
يبدو أن التغلب على الوضع الحالي يتطلب سياسة موحدة تأخذ جميع عناصر سلسلة السيارات في الاعتبار وتضع لها خطة واضحة. في هذا السياق، أجرينا حوارًا خاصًا مع "روح الله إيزدخواه"، عضو لجنة الاقتصاد في مجلس الشورى الإسلامي، على هامش الدورة السابعة لمعرض السيارات في طهران.
أشار إيزدخواه في هذا الحوار إلى تحديات التعريفات الجمركية لاستيراد السيارات وقال: "لا ينبغي النظر إلى التعريفة بشكل ثنائي؛ القول بأننا نوافق أو نعارض أي تعريفة ليس دقيقًا. إذا كانت التعريفة موجهة وكان من الواضح لأي سياسة يتم فرضها، يمكن أن تكون مفيدة؛ ولكن إذا كانت غير موجهة، فإنها يمكن أن تلحق الضرر بالصناعة والسوق بالفعل."
وأضاف أيضًا: "إذا كان الهدف من فرض التعريفة هو تنفيذ سياسة صناعية معينة مثل التوطين وتعزيز سلسلة الإنتاج المحلي، يمكن مناقشة ذلك، ولكن إذا كانت فرض التعريفات تعني فقط استمرار الاحتكارات، فمن الطبيعي أن يكون القرار غير صحيح."
تطوير السيارات الكهربائية
فيما بعد، أشار إيزدخواه إلى السيارات الكهربائية والهجينة وقال: "في البرنامج السابع للتنمية تم تحديد التزام واضح لهذا الموضوع. لقد ألزمنا الحكومة في البرنامج السابع بتوفير ٢٠٠ ألف سيارة كهربائية سنويًا في السوق. يمكن أن يتم هذا التوفير من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد."
وأكد: "التحرك نحو السيارات الكهربائية هو التزام قانوني ويجب أن نرى ما هي خطة الحكومة لتنفيذ هذا الالتزام. من الطبيعي أن يتطلب ذلك مجموعة من البنى التحتية، والحوافز، والسياسات المنسقة، ولا يمكن توقع تطوير سوق السيارات الكهربائية فقط من خلال قرار واحد بشأن الاستيراد أو التعريفة."
تحديات السياسات
أشار إيزدخواه في سياق حديثه إلى تحديات السياسات وقال: "انتقادي موجه إلى الحكومة ككل ولا يقتصر فقط على وزارة الصناعة، والمناجم، والتجارة. صناعة السيارات ليست موضوع وزارة صمت فقط. وزارة الاقتصاد، ووزارة النفط، وبعض المنظمات والهيئات الحكومية الأخرى أيضًا متورطة في هذه الصناعة."
وأضاف: "يجب أن يتم وضع سياسة صناعية متماسكة في الحكومة للقطاعات المهمة والأولوية في البلاد. وقد تم التأكيد في البرنامج السابع على وضع سياسة صناعية في القطاعات المهمة والأولوية، ولكن لم نر بعد نتيجة ملموسة وواضحة من هذا الموضوع في صناعة السيارات."
وشدد إيزدخواه على أن: "يجب أن تكون هذه السياسة ملموسة وواقعية وتغطي على الأقل أفقًا من خمس إلى عشر سنوات. إذا أخذنا في الاعتبار أفق البرنامج السابع، يجب أن يكون لدينا على الأقل مسار واضح للسنوات الخمس القادمة."
اقرأ المزيد: محافظ تايباد: السيطرة على تهريب الوقود عند حدود دوغارون باستخدام القدرات المتاحة · زيادة حصة الطلاب في المدارس غير الحكومية إلى ١٥% في إيران




